الشيخ نجم الدين الغزي

93

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

كمّ الشيخ مثل الزقاق فدخله فوجد مطهرا « 1 » أو ماء فتطهر وخرج من كمّ الشيخ فزال انكار الخطيب واخبر بدخول ابن عثمان إلى مصر قبل دخوله بسنتين وكان يقول اتاكم محلقو « 2 » اللحا فيضحك الناس عليه لشدة التمكين الذي كان للجراكسة وله خوارق كثيرة من هذا القبيل وكرامات الأولياء لا مرية فيها وكان يأمر فقراءه ومريديه بالشحاذة على الأبواب والتعمم بالحبال والخرق وكان كثيرا ما يقول لجماعته بموت شخص من عباد اللّه في ثامن صفر سنة تسع وعشرين فكل من اخذ من ماء غسله شيئا ووضعه عنده في قلينة ومسّ منه الأبرص والأجذم أو الأعمى أو المريض شفي من مرضه أو عماه فما عرفوا انه يعني نفسه الا يوم مات فلم يقع من ماء غسله على الأرض نقطة وقد صبّوا عليه نحو أربعين فكان يقال إن رجال الغيب كانت تغرف ماء غسله وكانت وفاته ثامن صفر سنة سبع وعشرين وتسعمائة كما اخبر رضي اللّه تعالى عنه وكان ذلك يوم الخميس ودفن بزاويته في شربين رضي اللّه تعالى عنه ( محمد الغزنوي ) محمد الشيخ الفاضل الفقيه المحدّث القاضي بدر الدين الغزنوي المالكي اخذ الفقه عن الشيخ العلامة نور الدين السنهوري وحضر تقاسيمه والحديث عن عدة من أصحاب ابن الكويك وأصحاب إبراهيم ابن صديق الرسام وابن ناصر الدين ( حفيد ) سيدي الشيخ يوسف العجمي ولم يتزوج قط وانفرد بقاعة بالقرب من جامع الأزهر ثم انقطع أياما فلما طالت غيبته وجهل امره فتحت قاعته فوجدت بها عمامته الكبيرة وقليل نقد وصندوق محرق وكان انقطاع خبره في سنة ثمان وعشرين وتسعمائة واتّهم بقتله جماعة وصلب بعضهم بالقاهرة ( محمد خواجة زاده ) محمد الشيخ العارف باللّه تعالى مصلح الدين الشهير بالنسبة إلى المولى خواجة زاده الصوفي الاسلام بولي اشتغل بالعلم ثم اتصل بخدمة الشيخ العارف باللّه تعالى حاجي خليفة وحصّل عنده طريقة التصوّف حتى اجازه بالارشاد وانقطع في آخر امره عن الناس واشتغل بنفسه وكان رجلا متواضعا متخشعا أديبا مهيبا وقورا صبورا وكانت أنوار الاستغراق والوجد تشاهد في وجهه ارتحل في آخر امره إلى القدس الشريف ومات هناك في عشر الثلاثين وتسعمائة رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) بالأصل مطهر ( 2 ) بالأصل محلقون